الشيخ الأنصاري
542
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومن وجوه الأهميّة غالبا : كون أحدهما من حقوق الناس . ولكنّه ربما يكون الاهتمام في حقّ اللّه - كحفظ نفس الإمام وبيضة الإسلام « 1 » - أهمّ في نظر الشارع قطعا . والدليل على التخيير عند التساوي ، هو : أنّ الحكم بأخذ أحدهما معيّنا لا بدّ له من ترجيح ، وإلّا لكان تحكّما وترجيحا بلا مرجّح ، والمفروض مساواتهما في الرجحان . وليس هذا التزام تخصيص في دليل أحدهما ، لأنّا نعلم قطعا ببقاء إطلاق الأمر فيهما معا ، ولكن الذي يدعونا إلى ترك أحدهما تخييرا هو تعذّر الامتثال بهما معا ، فكان العقل لمّا رأى « 2 » مساواتهما في نظر الشارع والمصلحة الكامنة الموجبة للطلب ورأى « 3 » عدم إمكان الجمع بين الامتثالين ، حكم بمعذوريّة المكلّف في ترك الامتثال بأحدهما لا على التعيين ، فخروج أحدهما من تحت الطلب الفعلي إنّما هو من جهة وجود المانع الذي هو تعذّر الامتثال ، لا فقدان المقتضي ، لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما واجد للمصلحة المقتضية للأمر حال المزاحمة نحو وجدانهما إيّاها في غير حال المزاحمة ، وإلّا لخرج المقام عن مقام تعارض الواجبين المفروض وجوبهما معا في آن واحد ، ففرق إذا بين أن يكون الخروج من المطلوبيّة بسبب فقدان المقتضي مثل قوله : [ « أنقذ الغريق إلّا زيدا الكافر » وبين أن يكون الخروج باعتبار وجود المانع عن الامتثال مع وجود المقتضي مثل قوله ] « 4 » : « أنقذ الغريق » الشامل لزيد وعمرو إذا فرض توقّف إنقاذ أحدهما على عدم إنقاذ الآخر ، فإنّ خروج أحدهما الكلّي من تحت الطلب الفعلي ليس باعتبار فقدان مقتضى الوجوب في أحد الإنقاذين ، بل باعتبار وجود المانع الذي هو تعذّر الامتثال .
--> ( 1 ) في ( ع ) : زيادة : إذا زاحمه أداء الدين ، فإنّ الأوّلين . ( 2 ) في ( ع ) و ( ط ) : فكان الفعل لما كان . ( 3 ) في ( ع ) و ( ط ) : وراء . ( 4 ) من هامش مصحّحة ( ع ) .